محمد بن جرير الطبري
79
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يجب على أن اذكره بخير واتبعه بثنائى ! فقال : بلى ، لله أم نهضت عنك ، وليله ادتك ، اشهد انك نهيض حره وغراس كريم ، ثم استمع منه وامر له ببر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما آخذه لحاجه ، وما هو الا انى اتشرف بحبائك ، واتبجح بصلتك فاخذ الصلة وخرج ، فقال المنصور : عند مثل هذا تحسن الصنيعه ، ويوضع المعروف ، ويجاد بالمصون ، واين في عسكرنا مثله ! وذكر عن حفص بن غياث ، عن ابن عياش ، قال : كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا على عاملهم ، وتظلموا على أميرهم ، وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم ، فرفع ذلك في الخبر ، فقال للربيع : اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة ، فقل لهم : ان أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لاحلقن رءوسهما ولحاهما ، ولأضربن ظهورهما ، فالزموا منازلكم ، وابقوا على أنفسكم فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش : يا شبه عيسى بن مريم ، أبلغ أمير المؤمنين عنا كما ابلغتنا عنه ، فقل له : والله يا أمير المؤمنين ما لنا بالضرب طاقه ، فاما حلق اللحى فإذا شئت - وكان ابن عياش منتوفا - فابلغه ، فضحك ، وقال : قاتله الله ما ادهاه واخبثه ! وقال موسى بن صالح : حدثني محمد بن عقبه الصيداوي عن نصر بن حرب - وكان في حرس أبى جعفر - قال : رفع إلى رجل قد جيء به من بعض الآفاق ، قد سعى في فساد الدولة ، فأدخلته على أبى جعفر ، فلما رآه قال : اصبغ ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ويلك ! أما أعتقتك وأحسنت إليك ! قال : بلى ، قال : فسعيت في نقض دولتي وافساد ملكي ! قال : أخطأت وأمير المؤمنين أولى بالعفو قال : فدعا أبو جعفر عماره - وكان حاضرا - فقال : يا عماره ، هذا اصبغ ، فجعل يتثبت في وجهي ، وكان في عينيه سوءا ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : على بكيس عطائي ، فاتى بكيس فيه خمسمائة درهم ، فقال : خذها فإنها وضح ، ويلك ، وعليك